هل كانت الولايات المتحدة على علم بالهجوم الإسرائيلي منذ البداية؟

المصدر: فايننشال تايمز
سلَّط المقال الضوء على التورط غير المعلن للولايات المتحدة في الهجوم الإسرائيلي المفاجئ على إيران، موضحًا أن واشنطن كانت على علم مسبق بالعملية وساهمت في خداع طهران عبر المحادثات بشأن المفاوضات النووية، ورغم نفيها العلني للمشاركة، أظهرت تصريحات “ترامب” و”نتنياهو” لاحقًا تنسيقًا وثيقًا، ما يثير تساؤلات حول دور أمريكا الحقيقي في التصعيد الأخير.
وأن الأجواء الدبلوماسية في طهران اتسمت بالهدوء، وسط اعتقاد بأن سحب واشنطن بعض موظفيها كان مجرد مناورة، لا مؤشر على تصعيد وشيك، وبينما كانت الأنظار تتجه إلى محادثات نووية مرتقبة في سلطنة عُمان، باغتت إسرائيل الجميع بضربة جوية مركزة استهدفت المنشآت النووية وقادة عسكريين بارزين في إيران.
وذكر المقال أن الإيحاء باستمرار المفاوضات النووية كان تكتيكًا مخادعًا لإيهام طهران بالطمأنينة. وقد نجحت الخطة، إذ اعتقدت دوائر دبلوماسية عديدة أن واشنطن ستحول دون أي هجوم إسرائيلي طالما المحادثات مستمرة، ما مهُد الطريق للضربة الإسرائيلية دون مقاومة.
ولفت المقال الانتباه إلى أن كثيرين توقعوا استمرار المفاوضات حتى يوليو أو أغسطس القادم، وأن العلاقة المتوترة بين “ترامب” و”نتنياهو” ستمنع التصعيد، لكن الهجوم الإسرائيلي فجّر مواجهة جديدة في منطقة مستنزفة، ووجدت واشنطن نفسها منخرطة في صراع إقليمي جديد رغم وعود “ترامب” المتكررة بتجنب الانخراط في حروب في الشرق الأوسط.
وأشار المقال إلى أنه بينما أكدت واشنطن رسميًا أنها لم تشارك في الضربة، إلا أن محللين كشفوا عن وجود تنسيق غير مباشر؛ حيث عملت الولايات المتحدة على دعم عملية الخداع والتمويه دون إعلان صريح.
وأوضح المقال أن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي افتقدت للصيغة المعتادة في التأكيد على “الدعم المطلق” لإسرائيل، لكن لاحقًا أقرّ كل من “ترامب” و”نتنياهو” بأن واشنطن كانت مطلعة على خطة الهجوم، كما أن “ترامب” نفسه صرّح أنه كان على علم تام بما يجري، ووصف الضربة لاحقًا بأنها “ممتازة”، ما يعكس تناقضًا في مواقفه.
ويرى المقال أن الخداع كان متعمدًا ومصمَّمًا بإحكام؛ حيث شجع “ترامب” إسرائيل ضمنيًا على تنفيذ “استراتيجية قطع الرأس” باستهداف قيادات عسكرية إيرانية، ويؤكد محللون أنه من غير الممكن لرئيس الوزراء الإسرائيلي الإقدام على هجوم بهذا الحجم دون موافقة واشنطن.
وأوضح المقال أن تصريحات “نتنياهو” العلنية أكدت وجود تنسيق مسبق مع واشنطن، وإن لم يكن دعمًا صريحًا، كما أن “ترامب” أيضًا لمح إلى معرفته بالهجمات، رغم استمراره في الدعوة لحل دبلوماسي، ويرى مراقبون أن إسرائيل ربما أقنعت “ترامب” بأن إيران تقترب من مرحلة “الاختراق النووي”.
ونوه المقال إلى أن بعض المسؤولين السابقين يستبعدون مشاركة “ترامب” في خطة الخداع منذ البداية، ويرجحون أنه انضم لاحقًا إليها بعد إقناعه، ويرى آخرون أن تعقيد الخطة قد يفوق قدرة “ترامب” على المتابعة التفصيلية، خاصة أن إسرائيل أحيانًا تتكتم على بعض عملياتها حتى عن أقرب حلفائها.
وختامًا، أكد المقال أن العلاقة بين “ترامب” و”نتنياهو” وإن بدت الآن متماسكة، قد تتدهور إذا تورطت واشنطن في حرب موسعة، وهو ما يتعارض مع خطاب “ترامب” السياسي.




