سياسةمقالات وتقارير

الملف اللبناني بين الوعود الأميركية والتحديات الإسرائيلية: هل تقول واشنطن لـ “نتنياهو” Go home ؟

كتب جوني خلف


في ظل الأجواء السياسية المتوترة والتحديات التي يواجهها لبنان على الصعيدين الداخلي والخارجي، يبرز ملف السلاح والانتهاكات الاسرائيلية، كأحد أبرز الملفات الشائكة التي تتطلب حلاً عاجلاً. في هذا السياق، دعا الرئيس اللبناني جوزاف عون الولايات المتحدة الأمريكية إلى ممارسة الضغط على إسرائيل للانسحاب من النقاط الخمس التي تحتلها في الأراضي اللبنانية، معبرًا عن موقف لبنان الرافض لأي انتهاك لسيادته الوطنية.

في الوقت نفسه، غادر الأميرال براد كوبر امس إلى قبرص، على أن يعود برفقة أورتاغوس إلى لبنان هذا الصباح للمشاركة في اجتماع لجنة الإشراف على تطبيق اتفاق وقف النار في الناقورة. ومن المتوقع أن تلعب هذه اللجنة دوراً فعالاً في حصرية السلاح، خصوصاً في منطقة جنوب الليطاني، حيث ستبدأ خطة الجيش اللبناني والتي وبحسب المعلومات،  سوف تتجسّد بالانتشار ومصادرة الأسلحة وتنفيذ مداهمات، على أن تظهر نتائج هذه الإجراءات خلال الأسابيع المقبلة.

على الصعيد الحكومي، وخلافًا لاي تضليل وتحليل، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن مقررات مجلس الوزراء واضحة ولا تقبل التأويل، مشددًا على أن لا عودة إلى الوراء في موضوع حصرية السلاح، وأن الحكومة ماضية في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في جلسة الخامس من آب. وتأتي هذه التصريحات في ظل توتر سياسي مستمر وتصعيد كلامي وتهديد، من حزب الله تجاه خطوة الحكومة، وآخرها، كلام عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن عز الدين خلال احتفال التكريم السنوي الذي أقامته ثانوية الصادق في بلدة عيتيت الجنوبية، حيث قال: “من المسائل التي يجب على من صاغ ‏‏القرار الخطيئة والمتسرع والمتهور والمتمثل بسحب سلاح المقاومة وخضع لهذا القرار، أن يعيد النظر به، ‏‏ويصوّب ما أخطأوا به، وإلا فهم سيتحملون المسؤولية والتداعيات والنتائج التي يمكن أن تترتب عليه”.

في هذا الإطار، تتجه الأنظار نحو الدور الأمريكي، الذي يظهر من خلال زيارات براد كوبر وأورتاغوس ووفد رفيع المستوى إلى بيروت اليوم، إذ يبرز التساؤل حول مدى قدرة واشنطن على الضغط على إسرائيل لإجبارها على تنفيذ الانسحاب من النقاط الخمس المحتلة، وتحقيق تقدم في هذا ملف، وهو الملف الذي يلقى اهتماماً كبيراً من الأطراف اللبنانية كافة، نظراً لأهميته في الحفاظ على السيادة والاستقرار، ولِما فيه من أهيمة لمساعدة الحكومة ورئيس الجمهورية من المضي قدمًا في تنفيذ اهداف مقررات الحكومة المختصة بحصرية السلاح، واسقاط اي حجة او ذريعة يتذرّع بها الفريق المتمسّك بالسلاح خارج اطار الشرعية، وبذلك “يحرجونهم فيخرجونهم”…

الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار هذا الملف الشائك، الذي يحمل في طياته الكثير من التداعيات على الأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة، وبما انّ لبنان “قطع شوطًا” كبيرًا من الاتفاق، تبقى الكرة اليوم في ملعب الاميركي والاسرائيلي، إما ان تضغط ادارة ترامب على حكومة تنتياهو للانسحاب من النقاط الخمس وبكلمة واحدة ” Go Home” ، كبادرة حسن نية لمساعدة عهد عون سلام واسقاط الذرائع الذين يواجهونها، وإن لم تفعل، يبقى بذلك هناك ألف علامة استفهام في حال لم تُقدم الادارة الاميركية على هذه الخطوة، مما يثير الشكوك في مخطط تمدّد اسرائيلي بموافقة اميركية ضاربين بعرض الحائط بداية الخط الازرق ولا ينتهي باتفاقية سايكس بيكو!

جوني خلف “رئاسة التحرير”


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى