سياسة

إطلالة للسيّد نصرالله في هذا التاريخ.. “صدى عبارةٍ” أليمة في ليالي رمضان…

كتَب جوني خلف في موقع الصحافة اللبنانية:

إطلالة للسيّد نصرالله في هذا التاريخ.. عبارة لم تعد موجودة في صفحات الصحف ومكاتب التحرير، ولا في عواجل الشاشات والمواقع الإلكترونية.. استُشهِدَ السيّد…

حلّ شهر رمضان المبارك هذا العام كفصلٍ جديد من فصول التغيير في المنطقة، ومعه آلام غياب كبيرة في قلب محبّي السيّد، ففي كل سنة، كان رمضان مع السيد حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، يحمل في طياته حكايات من الأمل لهم والتضامن والروح الإنسانية، إذ كان هو صوت منابر رمضان من الضاحية، وملهمهم الأمل في أوقات الظلام. لكنه هذا العام، لم يكن هناك.. غاب صوته الحازم، ولم نعد نشهد ذلك الكاريزما التي كانت تملأ قلوب مناصريه والمحبين، بل جاء رمضان خاليًا من حضوره الفاعل.

رمضان، شهر العبادة، التقوى والايمان، الذي كان يحمل بين أيامه حرارة دعوات السيد نصر الله وأحاديثه التي تسرد معاني الإيمان والثبات، أصبح هذا العام ومن منبر “حارة حريك” غارقًا في الصمت، في غياب صوت قائدٍ أصبح رمزا للمقاومة والصمود في وجه الأعداء بقناعة مناصريه ومحبّيه. لم تعد قلوبهم تنتظر الخطاب الرمضاني، ولا هناك من “عاجل” إخباري يقول: إطلالة للسيّد نصرالله في هذا التاريخ.. ولم يعد هناك مِن ترقّب الى ما سيقدمه من رسائل تملأ أفق الأمل لديهم.. وكأنه حلمُ لم يستيقظ منه أحدًا…

السيد نصر الله، الذي كان دومًا محط أنظار الجميع خلال هذا الشهر الكريم، يحمل دائمًا رسالة مصحوبة بالسياسة وبالكثير من الحِكم والتوجيهات التي تلامس قلوب البيئة الحاضنة، وتُحفزهم على التمسك بالقيم الدينية والوطنية.. لكن اليوم، أصبح هذا كله مجرّد ذكرى، وأضحى صدى غيابه يملأ الضاحية الجنوبية لبيروت.

منذ اغتيال السيد نصر الله، كانت هناك محاولات للمضي قدمًا بقيادة الحزب، ولكن لا شيء يعوض غياب الشخصية الأكثر تأثيرًا في المنطقة. رمضان هذا العام قد يُعتبر اختبارًا حقيقيًا لجميع قادة الحزب، الذين هم بالطبع ليسوا أقل كفاءة أو عزمًا، ولكنهم بالتأكيد يفتقدون شخصيته الفريدة التي كانت تمثل القوة الدافعة لهم في الميدان.

ومع ذلك، لا يمكن للغياب أن يُنسي القيم التي نادى بها السيد نصر الله طوال حياته، وستظلّ حاضرة في نفوس مناصريه، فالطريق الذي سلكه لا يزال محفورًا في وجدان كل من آمن بمبادئه.. نعم، رمضان بدون نصر الله، لكن روح “المقاومة” التي جسّدها، ستظل حاضرة لدى محبّيه، فهو الذي قال صبرًا، وبصيرة، إيمانًا، وتضحية.

ربما يغيب الشخص، لكن المبادئ لا تموت، بل تُورَّث للأجيال القادمة. رمضان هذا العام سيكون معاناة لمن فقدوا قائدًا، ولكنه أيضًا سيكون فُرصة لتجديد العهد معه، وتحقيق ما بناه في سنوات نضاله.فهم الذين قالوا “انّا على العهد”

نعم، غاب السيد، لكن قوة المبادئ التي عاش من أجلها، ستظل حية في قلوب محبيه ومؤيديه  فالروح ثابتة والمبدأ راسخ يستمر عبر الأزمان، وروح “السيّد” ستظل تطغى على كل زاوية وكل لحظة لدى البيئة الشيعية ومن أحبّه. نعم، لن نعد نراه يتحدث على المنابر والشاشات، ولا من خطابات منتظرة.. لكن دروسه ستبقى تضيء الطريق أمام كل من آمن بمسيرته ومبادئه، كما سائر الشهداء، من بشير مرورًا بكمال وصولًا الى رفيق، فهم جميعًا أحياء في نفوس من أحبّهم وآمن برؤيتهم ومبادئهم كلٍّ على حدة.

جوني خلف “رئاسة التحرير”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى