سياسة

النبطية في دائرة الاهتمام.. ماذا حملت زيارة عون وما الذي ينتظر المدينة

كتبَ "جوني ج خلف"

 

 

لم تكن زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى النبطية أمس زيارة عابرة. توقيتها، والوفد الأمني والعسكري المرافق له، وجولته على عدد من المواقع المتضررة، حملت رسالة واضحة بأن الدولة تريد تثبيت حضورها في المدينة وبلداتها، في مرحلة دقيقة يعيشها الجنوب.

 

مصادر سياسية ترى أن اهتمام الرئيس عون والحكومة ورئيسها نواف سلام بالنبطية يتجاوز الجانب الإنمائي والخدماتي، ويهدف إلى تأكيد أن الدولة مستعدة لتثبيت الاستقرار وفتح الطريق أمام الحلول، خصوصاً في منطقة تخشى أن تتكرر فيها تجربة بنت جبيل والخيام.

 

عون، الذي تفقد السرايا ومبنى البلدية واتحاد بلديات الشقيف ومستشفى نبيه بري الحكومي، شدد من النبطية على حق أبناء الجنوب في الأمان وإعادة الإعمار والعيش في أرضهم. وفي موازاة ذلك، تتحدث أوساط سياسية عن استياء لدى حزب الله من الزيارة، باعتبارها تعكس حضوراً رسمياً متقدماً في منطقة ذات رمزية سياسية وشعبية كبيرة للحزب.

 

هذا الحضور الرسمي يتزامن مع مسار تفاوضي لم يُقفل. مصادر دبلوماسية تقول إن الجولة المقبلة المرتقبة في تشرين الأول ستكون أكثر أهمية، مع تحضير لبنان ملفاته وبنودها، فيما يُنتظر اجتماع بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، في إطار الجهود الأميركية لمنع توقف المفاوضات والتحضير للجولة الثامنة.

 

وتؤكد المصادر نفسها أن واشنطن لا تزال تدعم مبدأ التفاوض، وأن لبنان يعوّل على هذا الدعم للوصول إلى نتائج عملية، لا سيما في ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وتثبيت الاستقرار على الحدود.

 

لكن العقدة الأساسية لا تزال في مكانها: سلاح حزب الله. فإسرائيل تربط عملياً أي تقدم في ملف الانسحاب بمعالجة هذا السلاح، والحزب لا يبدي استعداداً لتسليمه من دون قرار إيراني، وفق ما يتردد في الأوساط السياسية. وهكذا يجد الطرفان نفسيهما أمام معادلة دقيقة؛ كل طرف ينتظر خطوة من الآخر قبل أن يقدم ما لديه.

 

الإقليم يزيد التعقيد

 

خارج لبنان، لا تساعد التطورات الإقليمية على تسريع الحل. فالهجوم على خط أنابيب النفط في السعودية، والتطورات المتصلة بالحوثيين وباب المندب، أعادت ملف أمن الطاقة والملاحة إلى واجهة الصراع الإقليمي، في ظل اتهامات أميركية لإيران بالوقوف خلف الهجوم.

 

في موازاة ذلك، لا يمكن فصل ما يجري عن حسابات حزب الله في لبنان. فالحزب يرتبط بإيران سياسياً وعسكرياً، ويأتي ضمن شبكة نفوذ إقليمية تمتد من إيران إلى العراق واليمن ولبنان. لذلك، فإن أي تصعيد بين طهران وواشنطن أو إسرائيل ينعكس على حساباته في لبنان، ولا سيما في الجنوب، حيث يتزايد الضغط الإسرائيلي والأميركي لإعادة ترتيب الوضع الأمني.

 

انتخابات إسرائيل… والوقت الضاغط

 

ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول، لا تبدو المسألة مرتبطة فقط بمن سيكون رئيس الحكومة المقبل. فحتى مع احتمال انتقال السلطة من بنيامين نتنياهو إلى غادي آيزنكوت، من الصعب توقع تغيير جذري في النظرة الأمنية الإسرائيلية إلى حزب الله والحدود اللبنانية.

 

لهذا تبدو المرحلة المقبلة دقيقة في حساباتها: إسرائيل تريد تقدماً في ملف سلاح حزب الله قبل تقديم تنازلات جدية في الانسحاب، والحزب بدوره يريد انسحاباً وضمانات واضحة قبل الدخول في بحث جدي بمصير سلاحه. أما الدولة اللبنانية، فتسعى إلى إبقاء التفاوض قائماً ومنع استمرار هذا التجاذب من الانزلاق بالجنوب إلى مواجهة جديدة.

وفي كل هذه الحسابات، تبقى النبطية في واجهة المرحلة المقبلة، خصوصاً مع الحضور الرسمي الذي ظهر بوضوح خلال زيارة الرئيس جوزاف عون. الدولة تقول إنها موجودة إلى جانب أهل الجنوب، وتريد تثبيت الأمن وفتح الطريق أمام إعادة الإعمار والحلول السياسية. أما العقدة الأساسية، فتبقى في المفاوضات نفسها، حيث لا يزال كل طرف ينتظر ما سيقدمه الآخر، فيما يدفع الجنوب وأهله ثمن التأخير.

جوني خلف – رئاسة التحرير

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى