من خرائب الفساد إلى بناء الدولة

كتبت مريم يوسف الصلح – libanpress24
لا يُبنى وطنٌ بمنطق الفساد، فحين تُباع القيم وتُهمَّش الأمانة، تصبح مصلحة الوطن آخر الأولويات.
«فمنطق الفساد لا يبني إلا المصالح الخاصة، ولا يترك خلفه سوى خرائب الأوطان. الفاسد: من يضع نفسه فوق وطنه، يُحسّن مصالحه الخاصة، ولا يُفكّر يوماً بتعب غيره في وطنه، يستغل موقعه ليكسب، ويخون الأمانة ليربح، يزرع الخوف بدل الرقابة، والصمت بدل المحاسبة، فيبني قصوره على أنقاض المدارس، ويرفع جدرانه فوق ركام المستشفيات والبيوت ، ويتشدّق بحب الوطن.. وهو يبيعه في كل صفقة!
وإن كان هذا حال الفاسد وحده، فما بالك بالمفسد؟
فهو لا يكتفي أن يفسد وحده، بل يصنع شبكة من الفاسدين على شاكلته، يُطبّع الرشوة حتى تغدو عُرفاً يُتوارث، ويُلجم كل صوتٍ حرّ خشية أن يُعرّيه أمام الناس.
وهكذا يتحوّل الفساد من خطأ فردٍ يُحاسَب،
إلى منظومةٍ تُغذّيها الأنانية، ويحميها الصمت، ويكبر بها التواطؤ، حتى يصبح الوطن رهينةً بيد مجموعة لا تخاف الله ولا تخجل من احد!
و لبنان.. كم جيل غنى “راجع يتعمر لبنان “!
لبنان اليوم أحوج ما يكون إلى الخروج من دوامة التبعيات التي أنهكت قراره وشلّت مؤسساته،
وإلى بناء نظامٍ إلكتروني شفّاف يضع حداً لتلاعب الأيدي بمال الناس وأقدارهم؛ ف الرقمنة تُغلق الأبواب التي كانت تُفتح بالمحسوبية والرشوة،
وتمنح الوطن رقابةً لا تعرف الوساطة ولا تخشى النفوذ. ولن يكتمل الإصلاح إلا بصندوق اقتراعٍ يُعيد للناخب وعيه؛ فلننتخب بالبرنامج لا بالطائفة، وبالكفاءة لا بالولاء، فلنسأل كل مرشّح: ماذا قدّمت؟ لا: من أين أتيت؟ ولنجعل صوتنا رهينة خدمةٍ انمائية مستدامة نراها في مناطقنا ، لا وعدٍ نسمعه ولا صورةٍ تُعلَّق على الجدران. فالوطن لا يُبنى بالنظريات ، بل يُبنى حين يُصبح القانون أقوى من كل نفوذ، والشفافية أقوى من كل صمت، والانتخاب قراراً حراً .
فالتغيير لا يأتي من صندوقٍ نضعه في يوم انتخاب، بل من وعيٍ نحمله كل يوم حتى يصبح الصندوق مرآةً لهذا الوعي، لا أسيراً لغيابه.
فمتى نكفّ عن انتظار المعجزة، ونبدأ نحن بكسر هذا الصمت؟
مريم يوسف الصلح




