هل أصبح الشارع اللبناني رهينة الفوضى والدراجات النارية؟ كتاب مفتوح إلى معالي وزير الداخلية..

معالي وزير الداخلية والبلديات،
تحية وبعد،
لم تعد قضية الدراجات النارية في لبنان والتي كثُرت بشكلٍ مخيف في الآونة الأخيرة، مجرد مخالفة عابرة أو مشهد يومي اعتاد عليه اللبنانيون، بل تحوّلت إلى أزمة حقيقية تهدد الأمن والسلامة العامة، وتفتح الباب أمام فوضى لا يمكن الاستمرار في تجاهلها.
في كل شارع، وفي كل مدينة وبلدة، نشاهد بأعيننا عشرات الدراجات النارية التي تسير بلا لوحات، أو بأوراق غير قانونية، او أجانب، أو يقودها قاصرون لم يبلغوا السن القانوني أصلًا، وكأن الطرقات أصبحت مساحة مفتوحة بلا حسيب ولا رقيب.
أطفال ومراهقون يقودون دراجات بسرعة جنونية بين السيارات والأحياء السكنية، من دون خوذة، ومن دون أي التزام بقوانين السير، غير مدركين أنهم يضعون حياتهم وحياة الآخرين في دائرة الخطر في كل لحظة.
أما المشهد الأخطر، فهو حالة الاستهتار الجماعي التي باتت تتكرر يوميًا:
قيادة عكس السير، تجاوز الإشارات الحمراء، السير على الأرصفة، إزعاج المواطنين بعوادم مزعجة، واستعراضات متهورة في الشوارع العامة، في ظل غياب شبه كامل للرقابة والمحاسبة.
معالي الوزير،
لم يعد المواطن يشعر بالأمان أثناء القيادة أو حتى أثناء سيره على الرصيف. فحادث واحد قد يكون كافيًا لإنهاء حياة شاب أو طفل أو عائلة بأكملها، فقط لأن أحدهم قرر قيادة دراجة بلا مسؤولية وبلا قانون.
والمؤسف أكثر، أن بعض الأهالي باتوا يشترون الدراجات لأبنائهم القاصرين وكأنها لعبة، متناسين أن الدراجة النارية قد تتحول خلال ثانية إلى وسيلة موت، لا وسيلة تنقل.
معالي الوزير،
لا نطالب بالمستحيل، بل بحق طبيعي في الأمان، وحق أولادنا في طرقات لا تتحول يوميًا إلى ساحات موت مجانية.
فهل تبادر وزارة الداخلية إلى اتخاذ خطواتٍ جدّية وحازمة لمعالجة هذه الظاهرة، حفاظًا على سلامة المواطنين، ومنعًا لتحوّل الطرقات إلى مصدر خطرٍ دائم يهدد حياة الجميع؟
وإننا، إذ نضع هذه القضية أمامكم، نؤكد ثقتنا بحرصكم على تطبيق القانون وحماية الناس، وبأنكم تدركون حجم المخاطر التي باتت تهدد المجتمع يوميًا، آملين أن تكون المعالجة قريبة وحاسمة لما فيه مصلحة المواطنين وسلامتهم.
مع فائق الشكر والتقدير، وكل الاحترام لمعاليكم.
جوني خلف – رئاسة التحرير




