سياسةمقالات وتقارير

بين العقل والنار.. لبنان على حافة التصعيد وميزان الردع يرسم حدود الحرب

كتبَ جوني خلف:

في ظلّ الجهود المتواصلة لتجنيب لبنان الانزلاق نحو حرب واسعة، وسعيًا للتهدئة والاستقرار، يستعدّ الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان لزيارة بيروت الأسبوع المقبل، فيما يُتوقّع أن يقوم الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان بزيارة بيروت، بعد موقف فرنسي إيجابي عبّر عنه الرئيس إيمانويل ماكرون، مشيدًا بالخطوات اللبنانية الهادفة إلى حصر السلاح غير الشرعي، ومعلنًا عن اقتراب موعد مؤتمر دولي في باريس لدعم المؤسسة العسكرية اللبنانية.

في هذا السياق، كشفت المعلومات أن الموفد الفرنسي جان إيف لودريان سيصل إلى بيروت يوم الأربعاء المقبل، حيث سيُطلق ورشة عمل تجمع سفراء الدول المعنية بالشأن اللبناني، وذلك في إطار التحضير لمؤتمر الدعم الدولي المزمع عقده في باريس.

إلّا أن إسرائيل، التي تواصل اعتداءاتها اليومية سواء عبر الغارات التي تزعم أنها تستهدف مخازن أسلحة أو من خلال استهداف عناصر من حزب الله، لا تبدو معنية بأي مساعٍ للتهدئة ولا لأي تحرّك دولي واقليمي تجاه لبنان، فبعد تقرير الجيش اللبناني الذي أكد فرض سيطرته على منطقة جنوب الليطاني، جاء ردّ مكتب نتنياهو بأن هذا غير كافٍ، مشددًا على أن المطلوب هو نزع سلاح حزب الله بالكامل. وهو ما يعكس تحميل إسرائيل المسؤولية للدولة اللبنانية ككل، وليس فقط للحزب.

وفي السياق، أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلًا عن مسؤولين إسرائيليين أن “عملية جديدة” قد تكون ضرورية في لبنان، بهدف إنهاء وجود سلاح “حزب الله”. هذا الطرح يكشف بوضوح توجّهًا إسرائيليًا لربط ملف السلاح بإمكانية التصعيد العسكري، في حال اعتبرت تل أبيب أن الإجراءات الحالية غير كافية لتحقيق أهدافها

رغم كل ذلك، لا تزال هناك عوامل جوهرية تحول دون انزلاق إلى مواجهة شاملة، وخاصة في الجنوب اللبناني، وفي طليعتها تموضع الجيش اللبناني جنوب الليطاني، في خطوة مدعومة دولياً، جعلت من أي مغامرة عسكرية إسرائيلية هناك محفوفة بتبعات مواجهة مباشرة مع المؤسسة العسكرية الشرعية، وهو ما لا يمكن أن تقدم عليه إسرائيل في ظل غياب أي غطاء دولي، لا راهناً ولا في الأفق. من هنا، يبدو أن تل أبيب ستعمد إلى مواصلة سياسة الضربات المحدودة، كوسيلة لإبقاء الجبهة مشتعلة موضعياً، ودفع الدولة اللبنانية نحو تسريع وتيرة الإجراءات المرتبطة بنزع سلاح “حزب الله” على مستوى كافة الاراضي اللبنانية المتواجد فيها.

غير أن التطورات تبدو وكأنها دخلت مرحلة جديدة تتسم بالتبدّل السريع والترقّب، دون حسم أي مسار واضح، في وقت يتّجه فيه الانشغال الإقليمي والدولي نحو المشهد المتفجّر في إيران، حيث تتسارع وتيرة الاحتجاجات الشعبية ضد السلطة. الى ذلك، كشفت مصادر إسرائيلية مطّلعة لوكالة “رويترز” أن إسرائيل رفعت منسوب التأهّب إلى أقصى مستوياته تحسّبًا لأيّ تدخل أميركي محتمل في إيران. وفي السياق نفسه، أشارت المصادر إلى أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أجرى اتصالًا هاتفيًا مع روبيو يوم السبت، جرى خلاله بحث سيناريوهات تدخّل واشنطن في ايران. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية صباح اليوم الأحد، أن نتنياهو يعقد مساء اليوم اجتماعاً أمنيّاً مصغّراً مع قادة المؤسسة الأمنية، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول تداعيات ما يحدث في الداخل الإيراني على الدول المتأثرة بنفوذ طهران، وفي مقدّمتها لبنان.

فمع تصاعد التوترات الإقليمية، يبقى لبنان في عين العاصفة، محاطًا بالضغوط والرهانات. وبين مساعي التهدئة ورسائل التصعيد، المستقبل مرهون بميزان دقيق… بين العقل والنار.

جوني خلف – رئاسة التحرير

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى