سياسةمقالات وتقارير

من واشنطن إلى “أرض الصومال”.. نتنياهو يوسّع الجبهة… ولبنان على شفير الاحتمالات

كتَب جوني خلف:

في ظل تصاعد التوترات في المنطقة، تتجه الأنظار إلى واشنطن، حيث يُنتظر أن يصل رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الأحد، لعقد مباحثات وصفت بـ”الاستراتيجية” مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. اللقاء الذي يكتسب أهمية استثنائية، يترافق مع تسريبات إسرائيلية حول أجندة تحمل طابعاً هجومياً، تتصدّرها مسألة مواجهة التهديد الإيراني المتجدد. ووفقاً لهيئة البث الإسرائيلية، سيطرح نتنياهو ملفات عدة، أبرزها البرنامج الصاروخي الإيراني، ومسألة سلاح “حزب الله” و”حماس”، إضافة إلى مناقشة تفاصيل المرحلة الثانية من اتفاق غزة، ما يعكس توجهاً نحو تصعيد محتمل يفتح المنطقة على سيناريوهات خطيرة.

وقبيل أيامٍ قليلة من الاجتماع المرتقب بين ترامب ونتنياهو، فجّرت إسرائيل مفاجأة دبلوماسية بإعلان اعترافها بجمهورية “أرض الصومال” الانفصالية كدولة مستقلة، ما أثار ردود فعل غاضبة في الأوساط العربية والإسلامية، تقدّمتها المملكة العربية السعودية بتنديد واضح.

هذه الخطوة لم تكن معزولة، بل تأتي ضمن حسابات إسرائيلية أعمق، تسعى من خلالها إلى تحصيل مكاسب جيوسياسية وأمنية. فإلى جانب توسيع نفوذها في منطقة القرن الأفريقي ذات الموقع الاستراتيجي، تُعيد إسرائيل طرح فكرة تهجير سكان قطاع غزة إلى “أرض الصومال”، وهو مشروع سبق لمسؤولين إسرائيليين أن لوّحوا به. من هذا المنطلق صرّح وزير خارجية “صوماليلاند” للقناة 12 الإسرائيلية مساء امس السبت، قائلًا: “لم نوافق على استقبال سكان غزة”.

واذا أردنا ان نفسّر في السياسة معنى رفضه، وبهذا التوقيت، فلا دلالة الا أن الكلام عن هذا الملف عاد ليُتلى على مسمع الناس والمجتمع الدولي، كبداية للتفاوض عليه مرحلة تلوَ الاخرى. فهو يبدو “الرفض المقبول”

وكان الرئيس الصومالي قد قال ليل امس ان “الاعتداء غير القانوني من نتنياهو بالاعتراف بجزء من شمال الصومال هو ضد القانون الدولي”

وفي هذا السياق، كشف وزير خارجية الاحتلال جدعون ساعر أن رئيس “أرض الصومال” كان قد أجرى زيارة سرية إلى تل أبيب خلال الصيف الماضي، التقى خلالها كبار المسؤولين، في خطوة مهدت على ما يبدو لهذا الاعتراف المثير للجدل.

فالسيطرة الإسرائيلية على شمال “أرض الصومال” تمثّل خطوة استراتيجية بالغة الدلالة. فبذلك، تضع تل أبيب قدمًا ثابتة في واحد من أهم الممرات الجغرافية المحاذية للجزيرة العربية والبحر الأحمر، ما يمنحها قدرة إضافية على تطويق هذا الإقليم الحيوي، وصولًا إلى السواحل المصرية. الخطوة التي تُضاف إلى سلسلة محاولات التمدد الإسرائيلي في نقاط حساسة من خارطة النفوذ البحري والسياسي، في سياق صراع النفوذ مع قوى إقليمية كبرى.

بناءً على هذه المعطيات، يبدو أن المشهد الإقليمي يسير نحو منعطفٍ حاد، حيث تتّسع رقعة الاحتمالات وتتعاظم معها مؤشرات التصعيد. فمع تكرار الحديث عن “شرق أوسط جديد” تحاول إسرائيل رسم ملامحه على مقاس طموحاتها، ويبدو أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا بقوة على طاولتها، كأداة لفرض وقائع تخدم مشاريعها التوسعية على الأرض، متجاوزةً بذلك الخطوط الحمراء التي رسمتها التوازنات الإقليمية والدولية.

أما في الداخل اللبناني، فعلى الرغم من الأجواء الإيجابية التي حاول رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بثّها من بكركي، مطمئنًا إلى تراجع خطر الحرب وتقدّم المسار التفاوضي، جاءت الغارات الإسرائيلية الكثيفة التي أعقبت خطابه لتفنّد هذا التفاؤل. فقد بدا واضحًا أن إسرائيل تمضي في سياسة التصعيد من دون الاكتراث لأي مسار سياسي أو دبلوماسي، ولا لتقارير لجنة المراقبة “الميكانيزم” والتي تأتي ايجابية في كلّ مرة، متجاهلةً رسائل التهدئة الصادرة من بيروت.

في المقابل، لا يبدو أن حزب الله مستعد للاستمرار في ضبط النفس إلى ما لا نهاية. فالمعلومات تفيد بأنه عمل على سدّ الثغرات داخل هيكليته القيادية تحسّبًا لأي تطور، وبات واضحًا أنه يتريّث بانتظار ما ستفضي إليه المفاوضات، سواء على المستوى اللبناني أو الإقليمي، وبخاصة ما إذا كانت واشنطن تمضي فعلاً مع تل أبيب في اتجاه ضربة جديدة لإيران. ومع ذلك، فإن خيار الردّ يبقى مطروحًا، إمّا بقرار مركزي متّخذ بتنسيق مباشر مع طهران، أو عبر تحرك مجموعات ميدانية ترى في الصمت خسارة لماء الوجه. في كلتا الحالتين، سيكون أي ردّ محتمل مادة يستثمرها نتنياهو سياسيًا، لإعادة العزف على وتر “التهديد اللبناني” أمام جمهوره.

جوني خلف ـ رئاسة التحرير

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى