سياسةمقالات وتقارير

طيف الجمهورية يواجه ظلّ الدويلة: عون يُطلق نداء السيادة… وإسرائيل تردّ بالقصف! 

كتب جوني خلف:


من على ارض الجنوب، وفي خطاب الاستقلال، وجّه الرئيس جوزاف عون رسالة مزدوِجة واضحة لكلٍّ من حزب الله دون ان يسمّيه، وللفريق الخصم للحزب، بالقول :

فلنتحدث بصراحة. في لبنان اليوم، لدى بعض المرتابين من تطورات المنطقة، انطباعٌ وكأن شيئاً لم يتغير، لا عندنا ولا حولنا ولا في فلسطين ولا في سوريا ولا في العالم. هي مكابرة أو حالة إنكار ليقنع هذا البعض نفسه، بأنه يمكنه الاستمرار بما كان قائماً من تشوهات في مفهوم الدولة وسيادتها على أرضها، منذ 40 عاماً. وأنا أقول لكم، إن هذا السلوك مجاف للواقع. وللإرادة اللبنانية أولاً، قبل مناقضته للظروف الإقليمية والدولية.

في المقابل قد يكون هناك انطباع مناقض لدى بعض آخر من اللبنانيين، بأن الزلزال الذي حصل، قضى على جماعة كاملة في لبنان، وكأنّ طائفة لبنانية برمّتها قد زالت أو اختفت، أو كأنها لم تعد موجودة في حسابات الوطن والميثاق والدولة. وأنا أقول لكم، هذه مكابرة أخرى، وحالةُ إنكار مقابلة، لا تقل عن الأولى خطأً وخطراً. فيما نحن كدولة، وأنا شخصياً كرئيس لهذه الدولة، نقف حيث تقتضي مصلحة الوطن وكل الشعب، لا مصلحة طرف أو حزب أو طائفة.

عون مطمئنًا الطائفة الشيعية بالقول:

لا، ليس صحيحاً ولا مقبولاً أن نتصرف وكأن جماعة لبنانية زالت أو اختفت أو هُزمت. فهؤلاء لبنانيون، هم أهلنا أبناء الأرض، هم باقون معنا ونحن باقون معهم، لا نقبل لهم سوى ذلك، ولا هم يقبلون. هؤلاء ضحوا وبذلوا وأعطوا دماً وشهادات. والآن علينا جميعاً أن نعود معهم ومع كل اللبنانيين، إلى حضن الوطن، وتحت سقف الدولة الحصري الذي لا سقف سواه، بلا اجتهادات ولا استثناءات. 

إزالة الذريعة من يد اسرائيل:

وحاول الرئيس جوزاف عون بكلمته إزالة الذريعة من يد إسرائيل لتوسيع عدوانها، حيث شدد في مبادرة من خمس نقاط وهي:

أولا: تأكيد جهوزية الجيش اللبناني لتسلم النقاط المحتلة على حدودنا الجنوبية، واستعداد الدولة اللبنانية لأن تتقدم من اللجنة الخماسية فوراً، بجدول زمني واضح محدد للتسلم.

ثانياً: استعداد القوى المسلحة اللبنانية لتسلم النقاط فور وقف الخروقات والاعتداءات كافة، وانسحاب الجيش الاسرائيلي من كل النقاط.

ثالثاً: تكليف اللجنة الخماسية بالتأكد في منطقة جنوب الليطاني من سيطرة القوى المسلحة اللبنانية وحدها وبسط سلطتها بقواها الذاتية.

رابعاً: إن الدولة اللبنانية جاهزة للتفاوض، برعاية أممية أو أميركية أو دولية مشتركة، على أي اتفاق يرسي صيغة لوقف نهائي للاعتداءات عبر الحدود.

خامساً: وبالتزامن، تتولى الدول الشقيقة والصديقة للبنان، رعاية هذا المسار، عبر تحديد مواعيد واضحة ومؤكدة، لآلية دولية لدعم الجيش اللبناني، كما للمساعدة في إعادة إعمار ما هدمته الحرب. بما يضمن ويسرّع تحقيق الهدف الوطني النهائي والثابت، بحصر كل سلاح خارج الدولة، وعلى كامل أراضيها.

دوليًا

وعلى الصعيد الدولي، أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمه دعوة الرئيس عون إلى زيارة البيت الأبيض دون تحديد موعد، تساؤلات عديدة، إذ جاء الإعلان ليخفف من حدة التوتر الذي ساد إثر إلغاء زيارة قائد الجيش إلى واشنطن.

مصادر مطلعة أشارت إلى أن الدعوة كانت مقررة مسبقًا ولا ترتبط مباشرة بمبادرة عون، فيما يبقى الغموض قائمًا حول موقف الإدارة الأميركية من هذه المبادرة قبل انعقاد القمة المرتقبة.

وفي السياق ذاته، عبّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في بيان بمناسبة عيد الاستقلال اللبناني عن دعم بلاده للحكومة اللبنانية، مشيدًا بالخطوات الشجاعة التي اتخذتها الحكومة لتعزيز مستقبل أفضل للشعب اللبناني، مؤكدًا استمرار الولايات المتحدة في الوقوف إلى جانب لبنان لتحقيق الاستقرار والازدهار الاقتصادي في المنطقة.

في المقابل وبمؤشّر تشاؤمي، أشار مسؤول أميركي في حديث لقناة العربية، إلى أن الجيش اللبناني يقوم بعمليات نزع سلاح حزب الله لكنه يفتقر إلى القدرات الكافية، مشيرًا إلى أن حزب الله يعيد تمكين نفسه.

اسرائيل تردّ بالقصف

وعلى الأرض، لم تمضِ ساعات على مبادرة الرئيس عون حتى شهدت الحدود اللبنانية الجنوبية تصعيدًا واسعًا من قبل العدو الإسرائيلب، التي شنت غارات جوية على مناطق عدة، منها محيط مقام النبي سجد في النبطية، مرتفعات الجبور، المحمودية والجرمق، إضافة إلى قصف جرد شمسطار في بعلبك ومنطقة عربصاليم لجهة الجبل الرفيع. وزعم الجيش الإسرائيلي استهداف منصات إطلاق صواريخ قصيرة المدى ومواقع عسكرية تابعة لحزب الله في البقاع، واستهداف مستودعات أسلحة.

ما بعد زيارة البابا

وفي ظل هذه التصعيدات، تشير مصادر دبلوماسية إلى أن التصعيد العسكري سيبقى الخيار الأرجح بعد انتهاء زيارة البابا لاون الى لبنان، مع توقع استمرار الضربات المركزة والاغتيالات بوتيرة مرتفعة، دون انزلاق إلى حرب شاملة.

واشنطن وايران وبوادر الحلول

الى ذلك، تكشف مصادر دبلوماسية عن بوادر إيرانية تشير إلى انفتاح للتفاوض مع واشنطن، ما قد ينعكس على الخطابات والمواقف المستقبلية لحزب الله وربما يكون بذلك مفتاح الحل وتكشف ما ستؤول اليه الأمور.


جوني خلف ـ رئاسة التحرير

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى