سياسةمقالات وتقارير

“لبنان بين الاتفاقات الإبراهيمية والتحديات الداخلية: طريق محفوف بالمخاطر نحو الاستقرار”

كتبَ جوني خلف:

في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بالوضع اللبناني المتأزم، وبحسب المعلومات، يتوجه اليوم إلى قصر بعبدا وفد أمني أميركي رفيع المستوى, متخصّص في مكافحة الإرهاب ضمن مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، في زيارة تحمل رسائل واضحة وحاسمة تتعلق بحزب الله، خصوصًا التمويل الذي يتلقاه عبر قنوات متعددة، مع تحذير جدي بضرورة إيقاف مصادر التمويل التي تغذي نشاطاته وتوسع نفوذه وتُعيد بناء قدراته.

في الوقت ذاته، أشارت تقارير وسائل إعلام إسرائيلية، وهيئة البث، إلى تسلّم الدولة اللبنانية تحذيرات رسمية مفادها أن العمليات التي ينفذها الجيش اللبناني ضد حزب الله غير كافية، وسط مؤشرات على إعادة الحزب بناء قدراته بنجاح، لا سيما عبر تهريب صواريخ متطورة إلى الجنوب اللبناني. هذه التقارير الخطيرة، وعلى ما يبدو، تُعتبر جزءًا من استراتيجية إسرائيل التي تعتمد على تسريب معلومات “من حياكتها” ، تمهيدًا لاتخاذ خطوات عسكرية محتملة، إذ يتابع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصعيد الضغوط، مع توسيع حملة التحرش العسكري ضد حزب الله، عبر خطة محكمة تهدف إلى توجيه ضربات واسعة وسريعة لقدرات الحزب، ضمن مساعيه لحصار النفوذ الإيراني في المنطقة، وإضعاف الحزب بعد حماس.

وسط كل هذه الضغوطات، يواصل حزب الله تحمل الضربات اليومية التي تُوجه إليه من قبل العدو الإسرائيلي، محافظًا في الوقت ذاته على خيوط دقيقة من التفاهم والوساطة بين إيران والولايات المتحدة، في محاولة لتفادي الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة. ورغم أن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام وضع الأمور في نصابها حين شدد على أن قرار الحرب والسلم يخص الدولة حصرًا، مشددًا على أن المرحلة الراهنة تقتضي توحيد المرجعيات الأمنية والعسكرية والسياسية تحت مظلة الشرعية، مع الالتزام بخطة حصر السلاح بيد الدولة ضمن إطار وطني شامل يبدأ من الجنوب، حيث يعكس هذا الموقف إرادة حازمة لاستعادة المبادرة من داخل المؤسسات الرسمية، بما يعزز موقع لبنان التفاوضي ويعيد تشكيل علاقته مع المجتمع الدولي، الّا أن وفي البعد الإقليمي والدولي، القرار النهائي بشأن الحرب أو السلم في لبنان لم يعد بيد الحزب أو الدولة فقط، بل أصبح مرهونًا بمستقبل العلاقة بين قوّتين في المنطقة، أميركا وإيران، التي يترقب تطوراتها بفارغ الصبر..

من جهة أخرى، شكلت زيارة الرئيس السوري احمد الشرع إلى البيت الأبيض نقطة تحول تاريخية في العلاقات السورية الأميركية، و ربّما، أعادت تعريف الدور السوري في لبنان. إذ يعكس انخراط النظام السوري الجديد في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب مشاركته المباشرة في مواجهة حزب الله، المصنف إرهابيًا أميركيًا، مما قد ينذر بتداعيات أمنية محتملة عند الحدود اللبنانية ـ السورية.

لماذا الجنوب؟

على الرغم من هذه التوترات، يظل الجنوب اللبناني رهينة مصالح نفطية وغازية إقليمية وعالمية. إذ يُمنع سكان الجنوب من العودة إلى منازلهم، ليس بسبب ما تدعيه إسرائيل بشأن وجود أسلحة لحزب الله، بل لأن مستقبل المنطقة مرتبط بتحكم قوى دولية في ثرواتها. وتبقى الولايات المتحدة وإسرائيل تفرضان قبضتهما على مصادر الطاقة من سوريا الى لبنان، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والاقتصادي في المنطقة.

إذًا، تبقى ثروات لبنان النفطية والتي لم يُعلن عنها بعد، بيت القصيد، والتي هي محاطة بحواجز سياسية، أمنية، واقتصادية معقدة. إذ لن يتمكن لبنان من استغلال هذه الثروات إلا بعد انخراطه الفعلي في قطار الاتفاقيات الإبراهيمية التي وللأسف أصبحت بوابة ضرورية لأي تطور اقتصادي وامني مستدام ليس فقط على مساحة الـ ١٠٤٥٢م²  بل على مساحة الشرق الأوسط برمّته. وما يُروّج له من وعود بمساعدات و مؤتمرات لا يعدو كونه صدىً خاويًا لا يسمن ولا يغني من جوع.

يبقى مسار التفاوض الوسيلة الفاعلة لحماية السيادة، والبوابة الأساسية لاستعادة الاستقرار من منطلق العزة الوطنية والتمسك بالثوابت.

جوني خلف ـ رئاسة التحرير

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى