سياسةمقالات وتقارير

لبنان.. الدعم مشروط والسلاح تحت المجهر: المجتمع الدولي يُملي شروطه.. ونعيم قاسم يقلب الطاولة!

كتبَ جوني خلف:


تتجه الأنظار مجددًا إلى الجنوب اللبناني، حيث تشارك أوريتاغوس، المبعوثة الأميركية، اليوم الأحد في اجتماع لجنة الميكانيزم للإشراف على تطبيق خطة الجيش جنوب الليطاني، في خطوة تُقرأ ضمن سياق المتابعة والضغوط الأميركية المتزايدة لحصر السلاح غير الشرعي بيَد الجيش اللبناني، وتفعيل دور الدولة في بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.

مورغان اورتاغوس

الزيارة تأتي في ظل اهتمامات موازية تمارسها باريس على المستوى المالي، حيث تُعتبر الإصلاحات الاقتصادية شرطًا جوهريًا لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان. لكن العواصم الغربية والعربية لا تكتفي بالمطالب الاقتصادية، بل تضع الإصلاح الأمني على رأس أولوياتها. فالولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ترى أن لا إمكانية لأي دعم أو انفتاح جدي ما لم يتم الالتزام فعليًا بحصرية السلاح وبناء مؤسسات أمنية فاعلة.

الأمير يزيد بن فرحان

في هذا السياق، حملت زيارة الأمير يزيد بن فرحان إلى لبنان رسائل واضحة، إذ شدد في لقاءاته مع المسؤولين على ضرورة تسهيل تنفيذ قرارات الحكومة، والذهاب إلى إصلاحات بنيوية حقيقية، مع التأكيد أن المستثمرين العرب، لا سيما السعوديين، جاهزون للعودة إلى لبنان حين تتوافر البيئة الملائمة، وعلى رأسها حصرية السلاح.

مصادر مطلعة على اللقاءات بين المسؤولين اللبنانيين والوفد السعودي أكدت أن المملكة لمست جدية جديدة لدى بعض الأطراف في الدولة، مشيدة بالدور التوافقي الذي يلعبه الرئيس نبيه بري، ومرحبة بما اعتبرته “عودة لبنان إلى الحضن العربي”.

الشيخ نعيم قاسم

وكان الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، قد دعا يوم الجمعة الفائت، السعودية إلى فتح “صفحة جديدة” مع الحزب مبنية على حوار يعالج إشكاليات الماضي ويؤّمن المصالح المستقبلية، ضمن الأسس الآتية:

أولا: حوار يعالج الإشكالات ويجيب عن المخاوف ويؤّمن المصالح”.

“ثانيا حوار مبني على أن إسرائيل هي العدو وليست المقاومة.

ثالثا حوار يجمد الخلافات التي مرت في الماضي، على الأقل في هذه المرحلة، من أجل التوجه للجم إسرائيل”.

خطاب قاسم، جاء في كلمة متلفزة، بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لاغتيال إسرائيل قائد المجلس العسكري في الحزب إبراهيم عقيل، في 20 سبتمبر / أيلول 2024، إلى جانب قياديين آخرين في وحدة “الرضوان” التابعة للحزب

كلام قاسم لقيَ موجة واسعة من التفاعل عبر مواقع التواصل الإجتماعي، اذ اعتبر البعض أن كلامه مجرّد مناورة اتت من “الضعف” الذي وصل اليه الحزب، وتخلّي معظم حلفاءهُ عنه، ناهيك الى انسداد “خط الإمداد”، السوري بعد سقوط المخلوع بشار الاسد، وتسلّم الشرع للسلطة في سوريا، فذهب قاسم بذلك ليستنجد بالمملكة والتي كان قد هاجمها بسقفٍ عالٍ في مواقف عديدة. اما البعض الآخر استحضر فيديوهات قديمة للشهيد “حسن نصرالله”، حيث كان يهاجم فيها السعودية والجيش السعودي إبّان معركة الحزم، والتي كانت بدأت في 25 مارس /اذار 2015، عندما أطلقت السعودية والتحالف العربي عملية “عاصفة الحزم” لدعم الحكومة اليمنية الشرعية ضد الحوثيين، معتبرين بذلك ان قاسم ناقضَ نفسه ونصرالله في آنٍ واحدٍ.

الوزير السابق غازي العريضي

امّا الوزير السابق غازي العريضي، علّق في مقابلةٍ عبر قناة الميادين على كلام قاسم، بالقول، انه خطاب جديد لحزب الله، يجب أن يُقدّر ويُبنى عليه، وتمنّى ان يكون هناك تفاهم واضح حول كل الأمور.

تشاهدون مقتطف من كلام العريضي في الفيديو المرفق👇🏻

غازي العريضي عبر الميادين

فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون

في هذا الإطار، يبرز موقف الرئيس جوزاف عون الذي وصل الى نيويورك منتصف ليل امس، والذي سيركّز في لقاءاته على هامش أعمال الجمعية العامة، على ضرورة تطبيق القرار 1701 من الجانبين اللبناني والاسرائيلي، ووقف الأعمال العدائية الاسرائيلية والانسحاب الاسرائيلي من النقاط المحتلة جنوبًا واستعادة الاسرى، باعتبارهما مدخلًا لتطبيق خطة حصر السلاح بشكل منظّم. ويؤكد عون في تصريحاته أن الجيش اللبناني يقوم بواجباته الوطنية بالتعاون الكامل مع لجنة الميكانيزم.

اذًا لا جديد في المواقف والتصريحات، سِوى تلك المواقف التي اطلقها نعيم قاسم في الاوّل من امس، والتي اتت لتخطف كرة الطاولة “ping pong” (ضربلي لأضربلك)  ليبدأ من بعدها مسار جديد في اللعبة السياسية. فالانظار تتجه كيف ستُترجم على الأرض، كمحطة مفصلية قد تحدد مسار المرحلة المقبلة: فإما انفراج يبدأ بتطبيق عملي للقرارات الدولية، ومصالحات وإصلاحات، أَم أنّ جمود الوضع على ما هو عليه، يكون سيّد الموقف.


جوني خلف “رئاسة التحرير”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى