متفرقات

القاصرون والدراجات النارية.. فوضى على الطرقات وغياب للمساءلة!

كتبَ جوني خلف:

تكاد لا تمر عطلة نهاية أسبوع في لبنان من دون خبر أليم عن حادث سير يذهب ضحيته قاصر على دراجة نارية أو ATV. الأطفال والمراهقون يتجولون في الشوارع والأحياء وكأن القانون غائب تمامًا، يقودون دراجات بسرعات خطرة، في ظل انعدام الرقابة من قبل الأهل وتراخي الأجهزة المختصة.

المؤلم أن هذه الظاهرة باتت شائعة لدرجة التطبيع معها، وكأنها مشهد عادي في المشهد اللبناني الفوضوي. قاصرون لا يحملون رخصة قيادة، ولا يفقهون قوانين السير، يتعاملون مع دراجاتهم كألعاب، ويقومون باستعراضات بهلوانية بين المارة والسيارات، بينما هم في الواقع قنابل موقوتة تهدد حياتهم وحياة الآخرين.

لم يعد الأمر مجرّد مخالفة قانونية، بل تحوّل إلى مأساة وطنية. في الأسبوع الواحد تُسجّل عدة حوادث سير تكون الدراجات النارية طرفًا أساسيًا فيها، وغالبًا ما يكون السائق دون السن القانوني بكثير. كثيرون فقدوا أبناءهم، أو رأوا أطفالهم يرقدون في العناية الفائقة نتيجة تهوّر غير مبرر، بتسهيل وتشجيع من ذويهم أحيانًا، أو بسبب إهمالهم في أحيان أخرى.

إلى وزير الداخلية والبلديات..

نسأل بصوت عالٍ: أين وزارة الداخلية والبلديات مما يحصل؟
لماذا لا تُطلق حملة وطنية جادّة لضبط هذه الفوضى؟
أين القوى الأمنية من المئات من الدراجات المخالفة التي تجول ليلًا ونهارًا؟
هل ننتظر أن يمتلئ سجل الوفيات أكثر لنعلن حالة طوارئ مرورية؟

نحن بحاجة إلى قرار تنفيذي واضح، يُلزم البلديات والشرطة بالتحرك، ويُحمّل الأهل مسؤولية قانونية في حال مخالفة أولادهم.

وإلى الأهل: لا تخدعوا أنفسكم..

أن تمنح ابنك دراجة نارية، وتفاخر بقيادته لها، هو أمر لا يمتّ للتربية أو الرجولة أو الاستقلال بصلة. أنت تضعه في مواجهة حتمية مع الموت، وتحرمه من مستقبله بلحظة تهوّر، وتعرّض الآخرين للخطر.

التربية لا تكون بتجاهل القانون، بل بزرع الوعي والانضباط.

فلنطلق حملة وطنية قبل أن ندفن المزيد من أبنائنا.

القانون يجب أن يُطبّق، والمجتمع يجب أن يصحو. فالمسؤولية تبدأ من المنزل، ولكنها لا تنتهي هناك. أرواح أطفالنا ليست وسيلة للهو ولا للعرض… إنها أمانة في أعناق الجميع.

جوني خلف “رئاسة التحرير”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى