الثلاثاء الحاسم.. هل ينجح لبنان في توحيد السلاح تحت راية الدولة؟

كتبَ جوني خلف
يتصّدر ملف حصر السلاح بيد الدولة النقاشات الوطنية والدولية. زيارات الموفد الأميركي توم براك وتكرار الطلبات بإنهاء السلاح غير الشرعي، خاصة سلاح حزب الله يليه السلاح الفلسطيني،، وضعت لبنان أمام اختبار سيادته ومساراته المستقبلية.
يواجه لبنان تحديات جمة تتمثل في تعنت بعض الأطراف السياسية، لا سيما حزب الله ومن لف لفيفه، والذي يعتبر سلاحه جزءًا من هويته واستراتيجيته في المنطقة، بالإضافة إلى الضغوط الأميركية المتزايدة وتدخلات إيران التي تؤثر بشكل مباشر على قرار الحزب وتوجهاته.
فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أكد في خطابه الأخير في ٣١ تموز ٢٠٢٥, أن الجانب الأميركي قدم للبنان مجموعة من الأفكار، والتي سيطرحها فخامته على مجلس الوزراء، والتي تضمنت وقف الاعتداءات الإسرائيلية، انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة جنوبًا، بسط سلطة الدولة على كامل اراضيها، وتسليم سلاح حزب الله للجيش اللبناني. كما طالب بتأمين دعم مالي سنوي للجيش من الدول الصديقة، وتحديد الحدود البرية مع سوريا بمساعدة الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية، بالإضافة إلى مكافحة التهريب والمخدرات، لافتًا الى انّ هذه أهم البنود في المذّكرة، وذلك لقطع الطريق على “اسرائيل”.
هذه البنود التي أوردها الرئيس جوزاف عون تشكل خارطة طريق واضحة تهدف إلى استعادة الدولة لدورها السيادي الكامل وتوحيد السلاح بيدها فقط، الأمر الذي يلقى قبولاً واسعاً بين أغلبية اللبنانيين الذين يرون في حصر السلاح خطوة ضرورية نحو الاستقرار والتنمية.
مع ذلك، يبقى واقع الحال معقداً بسبب تعنت حزب الله ورفضه تسليم السلاح، مما يجعل من عملية الحسم أمراً صعباً، في ظل تبادل الاتهامات الداخلية والخلافات السياسية.
ومع اقتراب موعد جلسة مجلس الوزراء المقرّرة يوم الثلاثاء المقبل في قصر بعبدا، تتواصل الاتصالات المكثفة خلف الكواليس بين بعبدا وعين التينة والسرايا، بهدف التوصل إلى قرار حول ملف السلاح يرضي الداخل والخارج ويحظى بموافقة حزب الله. لكن الأجواء الحالية لا تبشر بنجاح هذه المحاولات حتى الآن. إذ شهدت الساعات الأخيرة حملة انتقادات حادة ومركّزة ضد رئيس الجمهورية، نفذها إعلاميون ونشطاء مرتبطون بحزب الله، دون استنكار او بيان للحزب أقله يقول فيه ” عناصر غير منضبطة”، مما يوضح أن الحزب ربّما يقف وراء هذه الهجمات في رسالة واضحة بعد “خطاب القسم الثاني”، اذا صح القول، وعشيّة إنعقاد جلسة مجلس الوزراء
لذلك تبدو الأيام القادمة حاسمة، حيث يستمر حزب الله في تشديد موقفه الرافض لتسليم السلاح، قبل الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، وإطلاق سراح الأسرى، وتأمين إعادة الإعمار، وضمان حماية الحدود الشرقية من خطر داعش. مع ذلك، أفيد أن الحزب اتفق مع رئيس البرلمان نبيه بري على المشاركة في الجلسة،
الدور الإيراني في دعم مواقف حزب الله واضح، إذ تعمل طهران على المحافظة على نفوذها عبر ذراعها اللبناني، ما يزيد من تعقيد المشهد ويضع لبنان في مواجهة مباشرة مع الضغوط الأميركية التي لا تلوح بالتراجع، خاصةً بعد بلبلة حول تحييد برّاك، وعودة أورتاغوس، مع صمت اميركي دون ان توضح الادارة الاميركية اي نقطة من تلك البلبلة.
الرهان اليوم على قدرة الدولة اللبنانية على تجاوز هذه التحديات، وإيجاد صيغة توافقية تحقق حصر السلاح بيدها، دون أن يؤدي ذلك إلى تفجر أزمات داخلية، او انزلاق نحو مزيد من التوترات، وفتح شهيّة العدو الإسرائيلي ليكرّر أيلول 2024 وتخلّي دولي – عربي عن لبنان على قاعدة “قَلعوا الشوك بإيديكم”.
في هذا السياق، يبقى الحوار الوطني الداخلي الهادئ، وتحلّي زعماء الأحزاب بالحكمة والتعقّل، وإسكات ” المؤثرين وردعهم عن “بخ السموم واثارة الفتن” عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ناهيك عن الضغط الدولي المتوازن، مفتاح الحل، مع ضرورة تحلي جميع الأطراف بالمسؤولية الوطنية التي تضمن الحفاظ على وحدة لبنان وسيادته.





