الانسحاب الإسرائيلي من النقاط الخمس مقابل نزع سلاح حزب الله: معادلة معقّدة ومفتوحة! وسلّة “أرنب النبيه” تتحرّك…

كتَبَ جوني خلف في موقع الصحافة اللبنانية:
حينما، أعلنت إسرائيل انسحابها من معظم المناطق التي احتلتها مؤخرًا في جنوب لبنان بعد حربٍ مدّمرة، أبقت على وجود عسكري في خمس نقاط استراتيجية على طول الحدود، مبررة ذلك بـ”ضمان أمن المستوطنات الشمالية” ومطالبة بنزع سلاح حزب الله.
بالطبع، وكما أصبح معروفًا، هذه الوقاحة الإسرائيلية، أثارت جدلاً واسعًا في لبنان، حيث اعتبر حزب الله أن بقاء القوات الإسرائيلية في هذه المواقع يُعد خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع سيُعتبر احتلالًا جديدًا، ومؤكدًا أن الحديث عن نزع سلاحه في ظل هذا السياق يُعد استفزازًا.
وبينما يرفض حزب الله ربط انسحاب إسرائيل بنزع سلاحه، أبدى استعدادًا وليونة لمناقشة مستقبل سلاحه في حال انسحاب إسرائيل الكامل ووقف اعتداءاتها، بحسب تصريحات مسؤولين في الحزب
وهنا، اخرجَ “الأخ الأكبر” للحزب، دولة الرئيس نبيه بري “الارنب من السلة”.. وقال في تصريح بمقابلةٍ صحافية في 25 نيسان 2025 : “المهم الضغط على العدوّ الاسرائيلي كي ينفّذ ما عليه من التزامات اتّفاق وقف النار. “نحن نفّذنا المطلوب منّا أمّا هو فلا. هذه مسؤولية الأميركيين حتمًا، وذلك يعني أن لا نسلّم كلّ أوراقنا ونضعها على الطاولة”. ولفت الى أن المطلوب من لبنان قد انجزه، وهو نشر الجيش في الجنوب وانسحاب “الحزب” منه، مشيرا الى أنه منذ ذلك الحين لم يطلق “الحزب” رصاصة. وشدّد على أن المطلوب من إسرائيل وقف نهائي لاطلاق النار والانسحاب من الأراضي المحتلّة، لافتا الى أن كلاهما لم يحصلا. وعن ملف السلاح، قال بري: “لن نسلّم السلاح الآن قبل تنفيذ الشروط المطلوبة من العدوّ. فسلاحنا هو أوراقنا التي لن نتخلّى عنها بلا تطبيق فعليّ لاتّفاق وقف النار والذهاب إلى حوار في مصيره”. عبارة “الآن” التي استعملها برّي، تُعني وبكل وضوح أن هناك “لاحِقًا“. فهو بذلك وبحنكة، فتح باب مناقشة تسليم السلاح على مصراعَيه، غامزًا بكلامه الى الإدارة الأميركية بأن “نزع السلاح” اصبح ممكنًا، وكأنه يقول في ما بين السطور: “عْطوني passe” كي”أكبس الكرة”، اي إضغطوا على اسرائيل للإنسحاب من النقاط الخمس، .وحينها “موضوع السلاح عندي”
من جهتها، تؤكد رئاسة الجمهورية والحكومة اللبنانية التزامهما بقرار مجلس الأمن رقم 1701، الذي ينص على بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصرية السلاح بيد الدولة، مع مطالبتها المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية.. إذًا يبدو انّ التنسيق ما بين الرئاسات الثلاث على قدَمٍ وساق وبإتفاق تام على حصريّة السلاح وإقامة دولة سيادية قوية متلاحمة.
التاريخ يُعيدُ نفسه، ففي الرابع عشر من شباط ١٩٩٧، قال نتنياهو أمام الرئيس الأميريكي انذاك “بيل كلينتون” من البيت الأبيض” أنّ الإنسحاب الإسرائيلي النهائي من لبنان، رهن بتفكيك حزب الله”. فهل هذه المرٌة يُقفل التاريخ على باب تكرار نفسه، وتُنفّذ الشروط والقرارات الأممية بكامل حذافيرها من الجهتين دون أي خرق؟

يبدو نعم، لكن بالطّبع، إن اراد ترامب ذلك! فالانسحاب الإسرائيلي الجزئي من جنوب لبنان مقابل نزع سلاح حزب الله يُشكل معادلة معقّدة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والسياسية المحلية والخارجية. إنّ تحقيق حل دائم يتطلب التزامًا دوليًا بتنفيذ القرارات الأممية، وحوارًا داخليًا لبنانيًا يوازن بين السيادة الوطنية ومتطلبات الأمن والاستقرار وتقديم ضمانات كلٍّ للآخر، دون استفزازت وطَي ملفات الماضي الأليم لإقامة الجمهورية.




