أفق جديد نحو التعافي الاقتصادي.. ولكن…

كتب جوني خلف في موقع الصحافة اللبنانية:
بدأ لبنان في اتخاذ خطوات نحو تنفيذ إصلاحات شاملة تستهدف العديد من القطاعات الحيوية والتي قد تفتح آفاقًا جديدة للبلاد نحو التعافي والازدهار وتغييرات جذرية تهدف إلى إعادة بناء الاقتصاد الذي تعرّض لعدة أزمات متتالية بعد سنوات من الركود الاقتصادي والفساد الإداري.
مع الأزمة الاقتصادية العميقة التي ضربت لبنان في الأعوام الأخيرة، كانت الإصلاحات الاقتصادية ضرورة ملحة لضمان استعادة الثقة في النظام المالي اللبناني. بدءًا من تحسين السياسات المالية وصولًا إلى مكافحة الفساد في المؤسسات الحكومية، وهناك جهود مستمرة لتحقيق اصلاحات في القطاع المصرفي، بحيث يتمكن من استعادة القدرة على العمل بكفاءة ويعود إلى تقديم الخدمات بشكل فعّال. اضافة الى البنية التحتية وتطوير قطاع الكهرباء من الإصلاحات التي يضعها الرئيس عون وسلام في أولوياتهم.
يُعد الدعم الخارجي من قبل صندوق النقد والبنك الدولي أحد العوامل الأساسية التي ستحدد نجاح الإصلاحات في لبنان. في ظل حالة الانكماش المالي الحادة التي يعاني منها لبنان، يظل الدعم المالي الدولي أمرًا بالغ الأهمية لضمان تنفيذ الإصلاحات وتنشيط الاقتصاد .
ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من التحديات التي قد تواجه لبنان في هذه المرحلة. فبالتوازي مع إصرار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة د.نواف سلام على إقامة دولة فعليّة سيادية قوية، هناك من يحاول زعزعة الاستقرار وذلك من خلال اطلاق صواريخ على الأراضي المحتلة، وبذلك قد يعطي ذريعة أقوى للعدو الاسرائيلي بتوسيع اعتداءاته على لبنان، وبالتالي سوف يعتبر بذلك المجتمع الدولي الذي هو اساس في مساعدة ودعم لبنان، أن تلك الأعمال هي اخفاقًا ومن العوائق الرئيسية التي قد تعيق تنفيذ هذه الإصلاحات على الأرض وعمل الدولة، وقد تظل الإصلاحات مجرد خطط نظرية دون تحقيق نتائج ملموسة.
وكان من اللافت “توقيت” اطلاق الصواريخ والردّ الاسرائيلي الذي طال الضاحية الجنوبية لبيروت لأول مرة بعد اتفاق وقف اطلاق النار منذ اربعة اشهر، حيث اتت تلك الأعمال بالتوازي مع زيارة رئيس الجمهورية اللبنانية الى باريس للقاء ماكرون، وكانها رسالة خبيثة من بعض المجهولين المعلومين” الذين لا مصلحة لهم بقيام دولة” فعلية.
هذا الحدث اخذ مساحة واسعة على طاولة ماكرون عون الباريسية، حيث قال الرئيس اللبناني: “لن نقبل بتحويل لبنان الى منصة لتحقيق مصالح أي جهة أخرى” و من البديهي أن نعلن ادانتنا الشديدة ورفضنا لاي اعتداء على لبنان كما اي محاولة مشبوهة لاعادة العنف واناشد من هنا جميع اصدقاء لبنان لوقف التدهور ومساعدة لبنان على تطبيق كامل القرارات الدولية على كامل أراضينا” وقررنا الا نسمح ان تتكرر الحرب اللبنانية ولذلك ثمة مقتضايات مطلوبة منا كلبنانيين وكدولة اولا ان نبني دولة قوية سيدة يحميها جيشها وقواها الرسمية وتوافق ابنائها، فلبنان لسوء الحظ يحمل اليوم ارقاما قياسية عالمية غير مسبوقة، أعلى نسبة لاجئين واكبر ازمة نقدية طاولت المصارف الخاصة والمصرف المركزي والمودعين” وسيادة دولتنا على ارضنا هو مسار ضروري ودقيق في آن قررنا المضي به ونتطلع اليكم لشرح الحساسيات والمقتضيات للعالم أجمع بحيث نطبق القرارات الاممية ذات الصلة. السلام لا يكون الا على العدالة، والحديث بيننا لا ينتهي لذلك اكتفي بكلمة واحدة اختصر بها آلاف الكلمات” وهناك 13 نقطة عالقة تتطلب التفاوض مع إسرائيل لكن قبل ذلك يجب الانسحاب من النقاط الخمس وتحرير الاسرى”. (انتهى كلام الرئيس عون)
نعم، إن نجاح الإصلاحات الاقتصادية في لبنان يعتمد بشكل رئيسي على قدرة الحكومة وبالتعاون مع رئيس الجمهورية المدعوم دوليًا، على تنفيذ هذه السياسات بفعالية. على الرغم من التفاؤل الذي بدأ يلوح في الأفق، واصرار عون سلام على قيام الدولة، لا يزال الطريق طويلًا للوصول إلى الاستقرار الاقتصادي الفعلي إن لم تتوقف الخروقات الامنية، ان كان من الجانب الاسرائيلي او من الجانب اللبناني، وهنا على المجتمع الدولي وادارة ترامب تحديدًا، الصغط على اسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان وانسحابها من النقاط الخمس، ومسؤولية الحكومة اللبنانية أيضًا والقوى الامنية، لردع أي مخلًّ بالامن وبالاتفاق 1701.
قد يشهد لبنان في حال تحقق ذلك، تحولًا حقيقيًا نحو اقتصاد مستدام يعزز القطاعات الإنتاجية ويستعيد ثقة المستثمرين المحليين والدوليين. من خلال دعم القطاع الخاص وتشجيع الابتكار، يمكن للبنان أن يحقق نموًا اقتصاديًا مستدامًا ويعزز من فرص العمل للشباب اللبناني، وقد يكون مختلفًا تمامًا عما كان عليه في السنوات الأخيرة. لكن النجاح في هذا المسار يعتمد على التزام الحكومة بالإصلاحات، والاستقرار السياسي والامني، والدعم الدولي المستمر. إن كانت الإصلاحات تسير في الاتجاه الصحيح، فإن لبنان قادر على التغلب على تحدياته الحالية والمضي قدمًا نحو مستقبل أفضل.
جوني خلف “رئاسة التحرير”




