سياسةمقالات وتقارير

تشييع الأمينين اليوم.. والسيّد نصرالله الى مثواه الأخير.. ماذا بعد؟!

كتبَ جوني خلف في موقع الصحافة اللبنانية:

في خطوة مؤلمة لكل من يعترف بدوره في الساحة اللبنانية والإقليمية، يُشيّع اليوم السيد حسن نصر الله والسيّد هاشم صفي الدين، في مناسبة تشهد حضورًا شعبيًا ورسميًا كبيرًا. هذا التشييع ليس مجرد حدث تقليدي، بل هو لحظة فارقة ستشهد تحولات كبيرة في المشهد اللبناني والإقليمي.

لطالما كانت شخصية السيد حسن نصر الله في حزب الله، وكذلك على الساحة السياسية اللبنانية والعربية، محل نقاش واسع ونقطة توقّف. فمنذ أن تولى الأمانة العامة لحزب الله في عام 1992 بعد استشهاد السيد عباس الموسوي، أصبح نصر الله رمزًا للمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي والعدوانات الخارجية. وخلال سنوات طويلة من التوترات الداخلية والإقليمية، نجح نصر الله في بناء شبكة من الحلفاء الذين يشاركونه نفس الرؤية، مما جعله لاعبًا أساسيًا في السياسة المحلية، الإقليمية والعالمية.

نعم انها لحظة فارقة في تحديد مصير حزب الله وتوجهات السياسة اللبنانية، وهناك عدة سيناريوهات قد تتبع بعد التشييع، وهذا يعتمد بشكل رئيسي على كيفية سير الأمور


   فمن المتوقع أن يتماسك حزب الله كقوة رئيسية في لبنان، حيث قد يواصل الحزب سياساته بشكل مشابه للتوجهات التي كانت تحت قيادة السيد حسن نصر الله، إذ يعتبر الحزب أن نصر الله هو من أحدثَ تحولًا جذريًا في رؤية المقاومة في لبنان والدول الاقليمية، وأنه قد يتم الحفاظ على النهج الذي اتبعه لتوسيع نفوذه في المنطقة.
  


   من ناحية، قد يكون لاستشهاد السيد نصر الله تأثير قوي على حلفاء حزب الله الإقليميين، الذين يعتبرون الحزب أحد أذرعهم السياسية والعسكرية في المنطقة، فقد تسعى هذه القوى إلى تعزيز وجودها بشكل أكبر في لبنان وفي المنطقة لضمان استقرار محوَرهم في ظل غياب هذا القائد المؤثر، كما قد تسعى الدول الغربية والعربية إلى إعادة تقييم سياساتها تجاه لبنان والمنطقة بناءً على التغيرات، منها سقوط الممر “اي نظام الأسد”، وادارة غزة، وصولًا الى لبنان برئيس جمهوريته المنتخب وحكومة سلام.


   من ناحية أخرى، قد يزيد الوضع الأمني في لبنان من التوترات، خاصة في انقسام الشارع اللبناني بين مؤيدين ومعارضين لحزب الله. حيث لا شك أن تأثير حزب الله في الانتخابات والمواقف السياسية سيظل قويًا، وربّما قد تشهد الساحة السياسية اللبنانية فترة من الاضطراب قبل أن يتضح المشهد.


    بعد التشييع.. سيظل السؤال الكبير: ماذا بعد؟ هل سيتمكن حزب الله من الحفاظ على مكانته وزعامته في لبنان؟ هل ستظل السياسة الإيرانية في المنطقة كما هي، أم سيحصل تغيرات كبيرة في مواقفها من باب التفاوض مع ادارة ترامب على الملف النووي ورفع العقوبات مقابل شبه التخلّي عن اذرعتها والمُضي في ترتيب وضعها السياسي والداخلي بما يتماشى مع الأجندات الإقليمية والعالمية؟!

حسن نصرالله و هاشم صفي الدين


    لا شك انّ في المقابل، قد يظل فكر “المقاومة” والتوجهات الاستراتيجية التي تبناها نصر الله تحظى بتأييد واسع داخل أوساط معينة من الشعب اللبناني، وهو ما قد يُعطي للحزب قوة دافعة للاستمرار في سياسته الدفاعية والعقائدية، كقناعة ولو “مع وقف التنفيذ”.

مغادرة السيد حسن نصر الله عن الساحة السياسية اللبنانية قد تترك فراغًا كبيرًا، ولكن من غير المتوقع أن يضعف تأثير حزب الله في لبنان سياسيًا في ظل هذا الالتفاف الشعبي والشيعي تحديدًا من حوله، انما عسكريًا وبعد العدوان الاسرائيلي على لبنان وعلى الحزب بالمباشر، وانقطاع الممر السوري اثر سقوط الأسد وقبضة أحمد الشرع على سوريا، ناهيك عن تشدد الدولة اللبنانية في تنفيذ القرار الأممي 1701 وتسلّم الجيش اللبناني زمام الأمور جنوبًا، نعم يمكننا القول أنّ الحزب تراجع عسكريًا بشكل كبير وكبير جدًا .

سيكون ما بعد التشييع اليوم خطوة هامة في فهم المستقبل السياسي للحزب وارتباطه بالتطورات الإقليمية والدولية.

ومع ذلك، تبقى الساحة اللبنانية في حالة غموض، والتغيير قد يكون دائمًا في الخطوات القادمة بحسب السياسات الخارجية التي قد تحدد وجهة لبنان الجديد.

جوني خلف “رئاسة التحرير”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى